Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

  • بناء الأحزاب الماركسية ــ اللينينية: السياقات، السيرورات، الأفكار و التجارب ــ القسم الثالث

    بناء الأحزاب الماركسية – اللينينية

    (السياقات، السيرورات، الأفكار والتجارب)

    القسم الثالث

    I - في الصراع ضد الانتهازية والتحريفية، لينين يؤسس أول حزب ماركسي – لينيني في التاريخ (حزب من طراز جديد):

     كان انتصار ثورة أكتوبر 1917 حاسما في تقدم نظرية الحزب، بحيث أصبح ممكنا الحديث عن نظرية "حزب البروليتاريا، حزب من طراز جديد".

    لقد بلور لينين مبادئ هذه النظرية المطبقة على مرحلتي خلق الحزب وبنائه، وذلك قبل وخلال الثورة البروليتارية. لم يسعف العمر لينين طويلا لكي يعايش مرحلة بناء الحزب بعد انتصار الثورة، أي مرحلة بناء الاشتراكية، لكن ستالين حاول أن يسير على نهج لينين لتطوير النظرية، الشيء الذي لم يمنع من سقوط الاتحاد السوفياتي في مستنقع التحريفية على يد طغمة نيكيتا خروتشوف، فجاءت التجربة الصينية بقيادة ماو، الغنية بتجارب 39 سنة من النضال الثوري، لتتوج بالثورة الثقافية ابتداء من سنة 1966، مكملة عمل لينين و ستالين، و مرتقية بنظرية الحزب إلى مستوى أعلى، و اكتست هذه التجربة أهمية كبرى لأنها ساهمت في إغناء نظرية الحزب من طراز جديد، في مرحلة ما بعد انتصار الثورة تحت قيادة  دكتاتورية البروليتاريا.

     ساهم قادة آخرون في بناء أحزاب شيوعية ماركسية ــــ لينينية خلال مراحل النضال من أجل التحرر الوطني، من أمثال هو شي منه وأنفير حجة ... ولا يمكن حصر اللائحة في البلدان التي نجحت فيها الثورة، فقد برز قادة ثوريون ماركسيون ـــــ لينينيون في العديد من بلدان العالم، ويجب على الماركسيين – اللينينيين أن يستحضروا تراثهم الثوري.

    عندما كان عمر لينين 25 سنة، أي في سنة 1895، أسس في مدينة سان بترسبورغ "اتحاد النضال من أجل تحرر الطبقة العاملة"، التي تمثلت مهمته الأساسية في نشر أفكار الماركسية داخل البروليتاريا الروسية، وكما يقول مؤرخو الثورة البلشفية، فإن هذه الجماعة شكلت جنين حزب ثوري بروليتاري، وكانت مبادرة فيما يخص انعقاد المؤتمر الأول للحزب العمالي الاشتراكي الديموقراطي لروسيا، حزب يتبنى الماركسية، وذلك في مارس 1898. إن محاولة لينين هاته، ستواجهها صعوبات جمة، تعود إلى واقع تاريخي يتميز بهيمنة إيديولوجية غير بروليتارية وسط الأنتلجانتسيا في روسيا، وداخل الحركة الثورية فيها.

     لقد كانت الحركة الاشتراكية الثورية في روسيا ممزقة بشكل كبير، ومنقسمة إلى حلقات ومجموعات اشتراكية ديموقراطية مشتتة، لا يجمع بينها لا برنامج ماركسي واحد ولا تنظيم ممركز معترف به من طرف الجميع. وقد كان النشاط المسيطر داخل هذه المجموعات يتم تحت شعار تمجيد "الاقتصادوية"، التي تقدس عفوية الجماهير المستغلة، الشيء الذي لم يمنعها من حذف أي دور قائد للطبقة العاملة.

    لقد خاض لينين صراعا طويل الأمد ضد ممثلي هذه الإيديولوجيا البورجوازية، التي كانت تسعى إلى توجيه نشاط الحزب الجديد في طريق الإصلاحية، واحترام الشرعية القيصرية والرأسمالية، هكذا، أنشأ لينين جريدة "الإسكرا" وقادها، وقد تضمنت أعمدتها مجموعة من المقالات عممت أفكار ماركس و انجلز، و من بينها كراسة "من أين نبدأ"، التي تم نشرها في العدد 4 من شهر ماي 1901 و" رسالة إلى رفيق حول مهامنا التنظيمية"، شتنبر 1902.

    لقد لعبت "الإسكرا" دورا هاما في هزم الأفكار والممارسات الاقتصادية، كما ساهمت في تجميع الحلقات الاشتراكية الديموقراطية، التي كانت موزعة عبر ربوع روسيا وتعيش حالة شتات، وقد كان كل هذا المجهود اللينيني، يصب في الإعداد لانعقاد المؤتمر الثاني للحزب الاشتراكي الديموقراطي لروسيا.

    إن الدور الحاسم في إنجاز هذه المهام، يعود إلى كراسة لينين المنشورة في مارس 1902: "ما العمل؟".  فمن خلال جدال حاد ضد العفويين طرح لينين أهم الأسس الإيديولوجية للحزب الماركسي. وهكذا، يمكن القول أنه خلال المؤتمر الثاني للحزب، و عبر المواجهات الحادة، تأسس حزب ماركسي ثوري حقيقي لأول مرة في روسيا، حزب يؤسس خطه ونشاطه على قاعدة المبادئ الإيديولوجية والتنظيمية، التي بلورها لينين ودافع عنها، انطلاقا من كتابات ماركس و انجلز في هذا المجال.

     انعقد المؤتمر الثاني للحزب في 30 يوليوز 1903، وقد اعتبر مؤرخو الحركة العمالية العالمية أن هذا المؤتمر هو المؤتمر الأول، الذي أخذ على عاتقه أفكار ماركس و انجلز منذ أن توفيا. وقد استطاع لينين خلال هذا المؤتمر أن يدخل أطروحة دكتاتورية البروليتاريا عند صياغة البرنامج الثوري للحزب، وكذلك الأخذ بالاعتبار الأهمية التاريخية للفلاحين كحلفاء للطبقة العاملة.

    لقد أكد لينين، وأعلن، ضرورة بناء حزب "يقود النضال العملي ولا يقتصر نشاطه على النقاشات الأكاديمية"، وقد قال أنه على الحزب أن "أن يبلور في برنامجه، و بشكل أكثر وضوحا، اتهامه تجاه الرأسمالية الروسية". كما دافع لينين عن مبدأ الأممية البروليتارية، بمساندته للموقف الماركسي المتعلق بحق الأمم في تقرير مصيرها، وقد ضمن لينين برنامج الحزب مستويين: المستوى الأدنى، وسمي بالبرنامج الأدنى (خاص بالثورة الديموقراطية البورجوازية) ومستوى أقصى، ويسمى البرنامج الأقصى (خاص بمرحلة الثورة الاشتراكية).

    لقد أصبح برنامج الحد الأدنى الوثيقة الأساسية للحزب البلشفي إلى حدود المؤتمر الثامن للحزب الذي انعقد في 1919. وقد خاض لينين معارك قوية بخصوص المبادئ التنظيمية للحزب، عندما دافع خصومه في المؤتمر عن فكرة حزب إصلاحي توفيقي، بدون بنيات تنظيمية محددة بشكل واضح تماما، كما كان الحال لدى الأحزاب الانتهازية للأممية الثانية.

    إن معارضي لينين كانوا في حقيقة الأمر يعترضون على مفهوم دكتاتورية البروليتاريا، ولذلك كانوا يرفضون فكرة الحزب الممركز والقائم على الانضباط.

    1) مسألة العضوية في الحزب:

    لقد عرف المؤتمر الثاني للحزب صراعا مريرا حول مسألة العضوية في الحزب، قسمت أنصار "الإسكرا" إلى فريقين، فريق يتبنى أطروحة لينين حول العضوية في الحزب، التي جاء بها البند الأول من مشروع القانون الأساسي للحزب، والتي تقول بضرورة أن تتوفر في العضو ثلاثة عناصر أساسية، أولها تبني برنامج الحزب، ثانيها، أن يكون عضوا في إحدى تنظيماته، ثالثها، أن يؤدي المساهمة المادية للحزب، وذلك لكي تكتمل عضويته. ويضع  هذا التصور حدا للفوضى و الليبرالية، ويساهم في بناء حزب يقوم على الانضباط البروليتاري، كما يضع حدا للميوعة، وغياب الحدود الفاصلة بين العضو و اللاعضو، و سيسمى أنصار هذا الاتجاه بالبلاشفة (الأغلبية)، لأن التصويت على هذه النقطة كان في صالحهم، بينما الفريق الثاني، و كان يقوده مارتوف فقد رفض النقطة الثانية المتعلقة بالعضوية في إحدى تنظيمات الحزب، و الاكتفاء بالاتفاق على برنامج الحزب و التعاطف معه دون إلزامية بالمشاركة في تنظيماته، ولا المساهمة في ماليته بشكل إلزامي، هكذا يصبح كل من ادعى أنه مع الحزب، أو يتعاطف معه هو عضو في الحزب، و هذا التصور يفتح الباب للميوعة و اللانضباط، و غياب الحدود الفاصلة، ورفض للمركزية، و بالتالي يساهم في بناء حزب مهلهل، و غير قادر على إنجاز المهام الثورية، و سمي أنصار هذا الاتجاه بالمناشفة (الأقلية)، لأن نتيجة التصويت كانت في غير صالحهم.

    كان هناك عند لينين تصور مختلف لما كان لدى رفيقه السابق في الاتحاد، مارتوف، فهو يرى أن: "كل عضو في الحزب هو مسؤول عن الحزب كله، وأن الحزب مسؤول عن كل عضو من أعضائه".

    ولذلك، أعلن لينين عن ضرورة:

     "السهر على الحزم وعلى التحكم والصفاء في حزبنا".

    "علينا أن نقوم بمجهود من أجل الارتقاء إلى الأعلى بصفة وأهمية عضوية الحزب ...".

    لقد انتصرت أفكار لينين في المؤتمر الثاني، لكن هذا الانتصار لم يعن نهاية الصراع بين الخطين والطريقين والإيديولوجيتين المتضادتين، تلك التي تنتمي للبورجوازية وتلك التي تنتمي للبروليتاريا.

    2) صراعات ما بعد المؤتمر الثاني وصدور كتاب "خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء":

    بعد انتهاء المؤتمر الثاني للحزب، وانفجار الصراع بين المناشفة والبلاشفة، انخرط لينين بعناية ودقة في دراسة محاضر الجلسات والقرارات، وتدخلات كل مندوب والمجموعات السياسية، التي ظهرت في المؤتمر، و وثائق اللجنة المركزية ومجلس الحزب، و كانت نتيجة هذا العمل الشاق صدور كتاب "خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء: الأزمة في حزبنا".

     صدر هذا الكتاب سنة 1904 في جنيف لأول مرة، وسيتم توزيعه بشكل كبير بين طلائع العمال. يعالج لينين في هذا الكتاب بشكل أساسي، مبادئ الحزب الماركسي في مجال التنظيم، حيث قام بإبراز الحد الفاصل الأساسي مع تخيلات ولبرالية العفويين والانتهازيين الآخرين، وقد خاض المناشفة صراعا مريرا ضد هذا الكتاب، الذي يكمل بشكل ملموس الخط الإيديولوجي في مجال التنظيم، الذي جاء به كتاب "ما العمل؟"، وقد قام بليخانوف بإدانة مضمون الكتاب، كما ظهرت عناصر توفيقية داخل اللجنة المركزية.

    خلال ثورة 1905، وخصوصا بعد هزيمتها، ظهر انشقاق فعلي داخل الحزب، وبعد الأيام الثورية خلال شهر يناير، شارك البلاشفة وحدهم في المؤتمر الثالث للحزب، الذي انعقد في ماي 1905 في لندن، بينما عقد المناشفة إلى جانب تروتسكي، ندوة في مدينة جنيف.

    هكذا ظهرت وجهتي نظر:

    الأولى، للبلاشفة، اللذين أكدوا على أهمية قيادة الطبقة العاملة للثورة الديموقراطية، بالاعتماد على التحالف العمالي الفلاحي ومساندة الجماهير الشعبية، وعدم التوقف بالثورة في مرحلتها الديموقراطية، والانتقال بها الى الثورة الاشتراكية.

    الثانية، للمناشفة، اللذين كانوا يدافعون عن الموقف اللبرالي، الهادف إلى انتزاع كل انتصار للقوى الثورية لصالح البورجوازية، وكانوا يرفضون دفع الثورة إلى الأمام، ويدعون الى الاصطفاف وراء البورجوازية، وعدم تخطي المرحلة الديموقراطية من الثورة.

    بعد المؤتمر الثالث، ومن أجل تبيان طبيعة الثورة ومضمونها وقواها المحركة وتحالفاتها، ومن أجل التصدي للأطروحات المرحلوية المنشفية، الداعية إلى الاصطفاف في الثورة وراء البورجوازية اللبرالية والفصل بين مرحلتي الثورة، قام لينين بصياغة كتاب جديد أسس فيه للمبادئ التكتيكية للحزب الماركسي، إنه كتاب "خطتا الاشتراكية الديموقراطية في الثورة الديموقراطية"، وقد صدر الكتاب في نهاية يوليوز 1905 بمدينة جنيف، وتم توزيعه سرا في روسيا.

    بعد المؤتمر الثاني، استولى المناشفة على جريدة "الإسكرا"، فقام لينين بتأسيس جريدة "إلى الأمام"، وجعلها منبرا لخوض الصراع السياسي والإيديولوجي ضد المواقف الانتهازية للمناشفة. كما أن لينين خلال الإعداد للمؤتمر الثالث، قام بتأسيس جريدة "البروليتاري"، كجريدة بلشفية، وكجريدة مركزية للحزب، وصدر العدد الأول منها في ماي 1905.

    بعد فشل ثورة 1905، أصيب المناشفة بالرعب، بينما صهرت الثورة والقمع عزيمة البلاشفة وجرأتهم وقدرتهم على الصمود والمقاومة، فكان عليهم أن يحافظوا على الحزب، في ظروف هي الأخطر على الإطلاق (المرحلة الستوليبينية ــــ نسبة  إلى الوزير الأول الروسي أنداك ــــ ، تميزت بالإعدامات و الاغتيالات و النفي إلى سيبيريا ...)، و كانت لها نتائج سلبية كثيرة، إلا أن لينين سيظهر كعبقري استثنائي، استطاع أن يطور، و يدافع عن القواعد النظرية للحزب الماركسي، من خلال دفاعه المستميت، وتطويره للمادية الجدلية و المادية التاريخية.

    بعد عمل إعدادي شاق في مدينة جنيف، وفي مجموعة من المدن الأوروبية الغربية، وخلال فترة ممتدة من فبراير إلى أكتوبر 1908، كتب لينين كتابه الفلسفي الشهير "المادية والمذهب النقدي التجريبي".

    لقد استطاع لينين المواصل بلا كلل، وبعبقرية لأعمال ماركس و انجلز أن يبني حزبا ثوريا قويا، كسلاح، سيسمح للبروليتاريا الروسية بقيادة الثورة و نجاحها في الوقت المناسب.

    إن الخطوط العريضة لهذا العمل البنائي للحزب، إضافة إلى العمل اليومي الدؤوب للبلاشفة بقيادة لينين، تتمثل في إنجاز أهم النصوص اللينينية، التي قادت سيرورة بناء الحزب البلشفي، وهي:

    1 – كتاب "ما العمل؟" الصادر في مارس 1902، والذي اهتم بالمبادئ الإيديولوجية للحزب الماركسي.

    2 – كتاب "خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء" الصادر في ماي 1904، وقد اهتم بالمبادئ التنظيمية للحزب الماركسي.

    3 – كتاب "خطتا الاشتراكية الديموقراطية في الثورة الديموقراطية في روسيا" الصادر في يوليوز 1905، والذي اهتم بالمبادئ التكتيكية للحزب الماركسي.

    4 – كتاب "المادية والمذهب النقدي التجريبي" الصادر في أكتوبر 1908، والذي اهتم بالمبادئ النظرية للحزب الماركسي.

    بعد فشل ثورة 1905، ساند المناشفة تيارا انتهازيا كان يدعو إلى خلق حزب قانوني يحترم الشرعية القيصرية، ويعتمد على برنامج ينفي أية إمكانية لعودة المد الثوري. وخلال الندوة الوطنية الخامسة للحزب، التي انعقدت في دجنبر 1908 في باريس، قام لينين بفضح المناشفة، باعتبارهم مدافعين عن تصفية الحزب، فأطلق عليهم اسم "التصفويون"، وقام بتقديم الطرح الثوري، الداعي إلى الدمج بين العمل اللاشرعي والعمل الشرعي في المنظمات الشرعية للطبقة العاملة وللجماهير الشعبية.

    من جهة أخرى، سيظهر اتجاه مشكل من بلاشفة قدامى، يختبئون وراء فرازيولوجيا ثورية يسارية (الجملة الثورية)، وقد دعت هذه العناصر إلى رفض كل عمل "شرعي"، والدعوة إلى الانكفاء في عمل سري مطلق، وكذلك دعوة مندوبي الاشتراكية الديموقراطية إلى الانسحاب من الدوما بتقديم استقالتهم. سمي هذا التيار بالأوتزوفوستيين، نسبة إلى الكلمة الروسية أوتزوفوت، وتعني "استدعاء". لقد كان هؤلاء "تصفويون بالمقلوب" كما وصفهم لينين، فقد كانوا دوغمائيين وحلقيين، وحاولوا عزل الحزب عن الجماهير العمالية والشعبية. وبعد صراع مرير مع هؤلاء، اجتمع المجلس الموسع لهيئة تحرير الجريدة البلشفية "البروليتاري"، فأصدر قرار إدانتهم سنة 1909، وبعد ذلك بقليل، تم طردهم من التنظيم البلشفي. وقد قال ستالين أن هؤلاء " "التصفويين" و "الأوتزوفوستيين" لم يكونوا في كل الأحوال، سوى رفقاء طريق بورجوازيين صغار للبروليتاريا ولحزبها".

    بالإضافة إلى هذا، خاض لينين معارك قوية ضد ما سمي ب"كتلة غشت"، وهي مجموعة تتشكل من انتهازيين يساريين ويمينيين، حاولوا تحطيم الحزب، ودامت هذه المعركة الشرسة من 1910 إلى  1912، وقد استطاع لينين أن يقيم خلال هذه المعركة تحالفا مؤقتا مع مجموعة صغيرة من المناشفة يقودها بليخانوف، واستطاع في الأخير أنصار الحزب اللاشرعي أن يطوروا روابطهم مع الطبقة العاملة، وأخذ مكان "التصفويين" داخل مختلف المنظمات الجماهيرية الشرعية، وذلك عبر الربط بين أشكال النشاط الشرعي و اللاشرعي، و قد كان لستالين دورا كبيرا في هذا المجال.

    انتهت هذه الفترة، بانعقاد الندوة السادسة للحزب في يناير 1912 بمدينة براغ، وكانت هذه الندوة بمثابة مؤتمر، وذلك باعتبار أهمية التنظيمات الحزبية التي شاركت فيها. لقد اتخذت الندوة السادسة مجموعة من القرارات ذات بعد تاريخي فيما يخص بناء الحزب وتقويته:

    1 – قرار طرد المناشفة والتصفويين والأوتزوفوستيين والتروتسكيين والانتهازيين اليساريين واليمينيين من الحزب.

    2 – انتخاب اللجنة المركزية البلشفية، وعلى رأسها لينين، وتم تعيين ستالين و سفيردلوف، المنفيان آنذاك في سيبيريا، كعضوين في اللجنة المركزية.

    3 – الحفاظ على علم الحزب، ولذلك، استمر الحزب البلشفي يحمل اسم الحزب العمالي الاشتراكي الديموقراطي لروسيا (البلشفي).

    يقول ستالين عن هذه الندوة:

    "بعد طرد المناشفة وتشكيل البلاشفة لحزبهم المستقل، سيصبح هذا الحزب أقوى وأكثر صلابة، فالحزب يتقوى عبر تطهير نفسه من العناصر الانتهازية. إن هذا هو أحد شعارات الحزب البلشفي، الحزب من طراز جديد، الذي يتميز بمبادئه نفسها عن أحزاب الاشتراكية الديموقراطية للأممية الثانية، التي كانت تدعي قولا أنها ماركسية وتتسامح مع أعداء الماركسية في صفوفها، هؤلاء الانتهازيين المترسخين، اللذين، عن طريقهم تم سقوط الأممية الثانية في الانحلال، ثم الموت. وعلى عكس ذلك، خاض البلاشفة صراعا بلا هوادة ضد الانتهازيين، فطهروا الحزب من وسخ الانتهازية، واستطاعوا التوصل إلى إنشاء حزب من طراز جديد، حزب لينيني، الحزب الذي سيحقق سلطة دكتاتورية البروليتاريا لاحقا" (ستالين: "تاريخ الحزب الشيوعي البلشفي").

    هكذا، في ندوة براغ 1912، نشأ بالفعل أول حزب ماركسي – لينييني في التاريخ.

    علي محمود